السيد علي الحسيني الميلاني
237
نفحات الأزهار
الكبرى - كافية للاستدلال كما سنبين ، إذ لنا أن نستصحب تلك الخلافة الجزئية - الثابتة في حياة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم - إلى بعد وفاته ، لعدم الدليل على العزل ، كما لم يكن دليل على تحديدها بزمن خاص ، وإذا صح استصحاب تلك الخلافة الجزئية - حسب الفرض - إلى بعد وفاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ثبتت الخلافة الكبرى بالإجماع المركب ، لأن خلافته على بعض دون بعض مخالف لإجماع الأمة . وبمثل هذا البيان تشبث أهل السنة لإثبات الخلافة الكبرى لأبي بكر ، بزعم استخلاف النبي إياه في الصلاة ، مع أن أصل الاستخلاف في الصلاة مدخول ، وبعدم الثبوت بل ثبوت العدم معلول ، فشتان ما بين المقامين . قوله : فإن النبي عليه السلام قرر في تلك الغزوة إلى محمد بن مسلمة أن يكون عاملا في المدينة ، وسباع بن عرفطة عساسا فيها ، وابن أم مكتوم إماما للصلاة في مسجده بإجماع أهل السير . أقول : في هذه العبارة كلام من جهتين : نسبة إلى أهل السير كاذبة أما أولا : فإن أهل السير ذكروا أن الذي استخلفه الرسول صلى الله عليه وآله وسلم على المدينة هو محمد بن مسلمة أو سباع بن عرفطة وسنذكر بعض عبائرهم . فهم مختلفون فيه ، وكذا ذكر صاحب المرافض ، أما هذا الذي ذكره ( الدهلوي ) فغير وارد في شئ من كتب السير ، بل هو افتعال منه .